أكد وزير الطاقة والمياه جو الصدي أن "تركيا أبلغت لبنان منذ فترة استعدادها لبيع الكهرباء، ويقوم العرض على مسارين: الأول آلية تبادل (Swap) مع سوريا، والثاني عبر إنشاء كابل كهربائي يصل تركيا بالساحل السوري ثم طرابلس".
وفي مقابلة عبر "النهار"، أشار الى أن الشبكة التركية غير متصلة مباشرة بلبنان، لذلك اقترح الأتراك تزويد سوريا الكهرباء، على أن تزوّد دمشق لبنان الكمية نفسها من شبكتها، موضحاً: ""إذا أعطتنا تركيا 100 ميغاواط، فلن تصل هذه الكمية مباشرة إلى لبنان، بل ستذهب إلى سوريا التي ستزودنا من مصدر آخر. لكن المشكلة أن الجانب السوري أبلغ لبنان سابقا بأنه غير قادر على تنفيذ هذا الترتيب بسبب مشاكل تقنية، وهو ما دفعنا إلى إبلاغ الجانب التركي بذلك".
وإذ لفت الى ان رئيس الحكومة نواف سلام أثار الملف خلال زيارته الأخيرة لتركيا، حيث جرى الاتفاق على إطلاق اتصالات ثلاثية بين لبنان وتركيا وسوريا لإعادة البحث في هذا الخيار، لكونه الأسرع إذا أمكن تجاوز العقبات القائمة، كشف الصدي أنه بناء على تعليمات رئيس الحكومة، وجّه كتابين إلى السفير التركي في بيروت والسفير اللبناني في أنقرة لترتيب اجتماع مع وزير الطاقة التركي، "بهدف مناقشة المشروع والحصول على تفاصيله التقنية".
مشروعان... سريع وطويل الأمد
بحسب الصدي، يعتمد المسار الأول على نجاح آلية التبادل الكهربائي مع سوريا، وإذا وافقت دمشق على تنفيذها، يمكن أن يصبح قابلا للتطبيق خلال فترة قصيرة نسبيا.
أما الخيار الآخر، فيقوم على مد كابل كهربائي بحري يربط تركيا بالساحل السوري ثم لبنان، إلا أن تنفيذه يحتاج إلى وقت أطول ودراسة جدوى وتمويل كبير.
ولكن هل لبنان قادر على تمويل هذا المشروع؟ يوضح الصدي أن "المبادرة جاءت من الجانب التركي، ومع ذلك يحتاج المشروع إلى دعم من مؤسسات دولية أو جهات مانحة، وربما من شركات تركية كبرى تعمل في قطاع الكهرباء".
هذا ويشير إلى أن "مجلس الإنماء والإعمار بدأ بالتواصل مع عدد من الصناديق والجهات المانحة لبحث إمكان تمويل إعادة تأهيل شبكة النقل الكهربائية وتطويرها"، موضحا أن "الحاجة إلى إنشاء خطوط نقل جديدة ستتحدد وفق كمية الكهرباء التي يمكن استيرادها، فيما تحتاج شبكة النقل الحالية، في جميع الأحوال، إلى إعادة تأهيل واسعة".
كما يلفت إلى أن "الجانب التركي لم يزود لبنان بعد أيّ تفاصيل تتعلق بالكميات التي يمكن تصديرها أو الكلفة التقديرية للمشروع"، مؤكدا أن "هذه المعطيات ستكون محور الاجتماع المنتظر مع المسؤولين الأتراك".
ارتفاع الأسعار يضغط على المؤسسة
يربط الصدي الأزمة الحالية بما يتعلف بساعات التغذية بالكهرباء بالارتفاع الحاد لأسعار النفط نتيجة التطورات في الخليج ومضيق هرمز، مشيرا إلى أن "مؤسسة الكهرباء تموّل شراء الفيول من إيراداتها منذ أكثر من سنة، بعدما تقرر وقف تمويلها من الدولة".
يضيف أن "أسعار الفيول تضاعفت تقريبا، في حين تراجعت الجباية ولا سيما في الجنوب، ما أدى إلى تقلص قدرة المؤسسة على شراء الكميات نفسها من المحروقات، وتاليا اضطرارها إلى خفض ساعات التغذية".
يكشف الصدي أنه طرح أمام مجلس الوزراء خيارين لمعالجة الأزمة.
الأول، اعتماد تعرفة كهربائية متحركة ترتفع وتنخفض تبعا لأسعار النفط العالمية، إلا أن مجلس الوزراء استبعد ذلك في الوقت الراهن بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
أما الخيار الثاني، فيقضي بأن تبدأ الدولة بتسديد فواتير الكهرباء المستحقة عليها لمؤسسة كهرباء لبنان، والبالغة نحو 280 مليون دولار حتى نهاية عام 2025. فتسديد نحو 50 مليون دولار شهريا من هذه المستحقات سيوفر سيولة تسمح للمؤسسة بشراء الفيول لمدة تراوح بين 4 و6 أشهر، ريثما تتضح صورة الحرب وتستقر أسعار النفط.
وفي انتظار تسلم المؤسسة الدفعة الأولى من هذه المستحقات، يؤكد الصدي أنه إلى جانب شحنة الفيول المرتقبة، ثمة 3 شحنات أخرى مبرمجة، "إلا أن استمرار الاستقرار يبقى مرتبطا بسرعة تسديد الدولة التزاماتها المالية".
بذلك، تبدو معالجة أزمة الكهرباء اليوم قائمة على جبهتين متوازيتين: الأولى توفير التمويل اللازم لفصل الصيف من دون انهيار التغذية، والثانية استكشاف فرصة إقليمية جديدة قد تتيح للبنان استيراد الكهرباء من تركيا، إذا نجحت الاتصالات الثلاثية مع سوريا وتوافرت الشروط التقنية والمالية اللازمة.

